السيد عبد الله شبر

491

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وأمّا ما روي أنّه يحكم بحكم آل داود ولا يسأل بيّنة فهذا أيضاً غير مقطوع به ، وإن صحّ فتأويله : أن يحكم بعلمه فيما يعلمه ، فإذا علم الإمام أو الحاكم أمراً من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل عنه ، وليس في هذا نسخ للشريعة . على أنّ هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة إن صحّ لم يكن نسخاً للشريعة ؛ لأنّ النسخ هو ما تأخّر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصطحبه ، فأمّا إذا اصطحب فلا يكون ذلك ناسخاً لصاحبه ، وإن كان مخالفه في المعنى ، ولهذا اتّفقنا على أنّ اللَّه سبحانه لو قال : ألزموا السبت إلى وقت كذا ثمّ لا تلزموا لم يكن نسخاً ؛ لأنّ الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب . وإذا صحّت هذه الجملة وكان النبيّ صلى الله عليه وآله قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب اتّباعه وقبول أحكامه فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا - وإن خالف بعض الأحكام المتقدّمة - غير عاملين بالنسخ ؛ لأنّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل « 1 » . انتهى كلامه ، واللَّه العالم بالحال .

--> ( 1 ) . إعلام الورى ، ص 477 .